مولي محمد صالح المازندراني

29

شرح أصول الكافي

عمّا يفعل بخلاف غيره فإنه يسأل عما يفعل هل هو موافق للحكمة أم لا . * الأصل 3 - محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن صالح بن عقبة ، عن عبد الله بن محمّد الجعفي وعقبة جميعاً ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ خلق الخلق فخلق من أحبّ ممّا أحبّ وكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنّة وخلق من أبغض ممّا أبغض وكان مما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال ، فقلت : وأيّ شيء الظلال ؟ فقال : ألم تر إلى ظلّك في الشمس شيئاً وليس بشيء ثمَّ بعث منهم النبيّين فدعوهم إلى الاقرار بالله عزَّ وجلَّ وهو قوله عزَّ وجلَّ : ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ الله ) ثمَّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيّين فأقرَّ بعضهم وأنكر بعض ثمَّ دعوهم إلى ولايتنا فأقرَّ بها والله من أحبَّ وأنكرها من أبغض ، وهو قوله : ( ما كانوا ليؤمنوا بما كذّبوا به من قبل ) ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان التكذيب ثَمَّ . * الشرح قوله : ( إن الله عزَّ وجلَّ خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب ) لعل المراد بالخلق الخلق الجسماني بقرينة السياق ومحبته تعالى للعبد عبارة عن إحسانه وإكرامه وإفضاله ولطفه وهي تابعة لطاعة العبد إياه ، ثم المحبة سبب لزيارة القرب حتى يصير العبد بحيث لا ينظر إلاّ إليه ولا يتكل إلاّ عليه فيصير فعله كفعله كما يدل عليه حديث التقرب بالنوافل ، وسيجئ مشروحاً إن شاء الله تعالى . ومن محبته أنه إذا علم طاعة الأرواح الانسانية خلق لها أبداناً من طينة الجنة ليكون ذلك معيناً لها في الخيرات وهذا بداية التوفيق والإحسان ومن بغضه أنه إذا علم عصيانها خلق لها أبداناً من طينة النار وسلب عنها توفيقه فيبعثها ذلك إلى المبالغة في الشرور ، وهذا بداية الاضلال والخذلان . قوله : ( ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئاً وليس بشيء ) شبه الظلال بظلك في الشمس وأشار إلى وجه التشبيه بأنه شيءِ باعتبار وليس بشيءِ باعتبار آخر ، وقد ذكرنا سابقاً أن التكليف الأول وقع مرتين : مرة في عالم المجردات ( 1 )

--> 1 - قوله « في عالم المجردات الصرفة ذكر العلامة المجلسي ( قدس سره ) في مرآة العقول نحوا من عبارة الشارح وكأنه مقتبس منها وهو مبنى على مذهب صدر المتألهين في تقسيم العوالم بثلاثة أقسام : الأول عالم المجردات الصرفة وهو عالم العقول والنفوس الناطقة وموجودات ذلك العالم عارية عن المواد وعن المقادير أيضاً ، والثاني علم المثال وهو مشتمل على موجودات مجردة عن المادة دون المقدار ، والثالث عالم الماديات وهو ظاهر . وأما غير صدر المتألهين فأكثرهم على نفي العالم الأوسط . قال الصدر ( قدس سره ) أعلم أن كثير من أهل العلوم والمنتسبين إلى الحكمة زعموا أن هذه الصور المرئية والمثل المسموعة أمور مرتسمة في الحس المشترك الذي هو قائم في الجزء المقدم من الدماغ كارتسام الاعراض في موضوعاتها وهذا كله لقصور المعرفة بعالم الملكوت وضعف الإيمان بالملائكة فان هذه الأمور موجودات عينية قائمة بذواتها لا في محل وهي أقوى في الموجودية من هذه الأكوان الخارجية إلاّ أن نشأة وجودها نشأه أخرى انتهى ملخصا . والعلامة المجلسي على أن الروح جسم لطيف والشارح على أنه موجود مجرد صرف وان أمكن ظهوره في عالم المثال يوجد فيصح توجه التكليف إليه وهو مجرد في الظلال وفي عالم المثال أيضاً وهو مجرد عن المادة لاعن المقدار وهو عالم الذر . ( ش )